السيد كمال الحيدري
67
كليات فقه المكاسب المحرمة
هو تغيّر الأحكام . ولا يقال إنّ ذلك يتنافى كليّاً مع قول الإمام الصادق ( ع ) : حلال محمد حلال أبداً إلى يوم القيامة وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة « 1 » ، فإنّه يقال بأنّ هذا مجرد توهّم ، إذ إنّ القائلين بأثر الزمان والمكان لا يقصدون من ذلك تغيّر الأحكام مباشرة ، فمجال بحثهم ليس هو الأحكام وإنّما هو موضوعات الأحكام ، ولذلك فإنّ الحلال كان وسيبقى حلالًا إلى يوم القيامة إذا بقي موضوعه ، والحرام كان وسيبقى حراماً إلى يوم القيامة ولكن مع بقاء موضوعه أيضاً ، فلا يوجد متقوّل واحد يقول بأنّ تغيّر الأحكام حاصل مع بقاء الموضوعات على ما كانت عليه ، فإنّ القائل بذلك - على فرض وجوده - يكون قد تصادم كليّاً مع ذلك الحديث الشريف ، فلا يذهب عليك ذلك . إذن فالحرمة والحلّية باقيتان إلى يوم القيامة ، ولا كلام في ذلك ، ولكن مَن قال إنّ موضوعاتهما باقية إلى يوم القيامة ؟ فالحديث يقول حلال محمّد وحرام محمّد ، ولم يقل موضوع الحلال وموضوع الحرام باقيان إلى يوم القيامة . ولا يقال بأنّ هذا ليس جديداً لدخوله ضمن الأحكام الثانوية ، أي أنّه بالعنوان الأولي كان حراماً ، ولكنّه صار بالعنوان الثانوي حلالًا ، من قبيل أحكام الضرورة والاضطرار . فإنّه يقال إنّه ليس كذلك ، بل هذا توهّم آخر ، إذ المراد هو إنشاء أحكام أوليّة ، فالمخصّص للعامّ والمقيّد للمطلق لا يعتبر حكماً ثانوياً وإنّما هو إنشاء حكم أوّلي ، وحاله حال أي حكم أوليّ آخر ، وهذا ليس مشابهاً
--> ( 1 ) أُصول الكافي : ج 1 ص 58 حديث 19 .